المقريزي
90
المقفى الكبير
لاجين الروميّ الحساميّ الأستادار أتابك العساكر ، والأمير بيبرس الجاشنكير أستادار ، وبيبرس المنصوريّ الدواداريّ دوادار ، وأعطي إمرة مائة فارس وتقدمة ألف ، وجعل إليه أمر ديوان الإنشاء في المكاتبات والأجوبة والبريد ، وأنفق في العسكر ، وحلفوا على العادة . وصار كتبغا هو المتحدّث في جميع الأمور والقائم بأمور المملكة ، وليس للملك الناصر من الأمر شيء البتّة . وكتب إلى الشام عن الملك الأشرف ب « أنّا قد استنبنا أخانا الملك الناصر ناصر الدين محمدا وجعلناه وليّ عهدنا ، حتى إذا توجّهنا إلى لقاء العدوّ يكون لنا من يخلفنا » . ورسم أن يحلف الناس له ويقرن اسمه باسم الملك الأشرف في الخطبة . فتوجّه بذلك الأمير ساطلمش ، والأمير بهادر التتريّ على البريد ، فقدما دمشق في رابع عشرينه . فجمع أيبك الحمويّ نائب الشام الناس ، وحلّف الأمراء والعساكر وخطب للناصر بعد الأشرف في يوم الجمعة ثالث عشر منه ، وكان ذلك من تدبير الشجاعيّ . فورد من الغد مرسوم بالحوطة على موجود بيدرا ولاجين ، وطرنطاي الساقي ، وسنقر شاه وبهادر رأس نوبة . وظهر [ الخير ب ] قتل الأشرف وإقامة أخيه محمد في السلطنة . وتتبّعت قتلة الأشرف فأخذ بهادر رأس نوبة ، وآقوش الموصليّ المعروف بنميلة الحاجب ، وطرنطاي الساقي ، ونوغاي السلاحدار ، والناق الساقي السلاحدار ، والطنبغا الجمدار ، وآقسنقر الحساميّ ، ومحمد خواجا ، واروس ، في خامس عشر صفر ، فقطّعت أيديهم وسمّروا ، وطيف بهم مع رأيس بيدرا ، ثمّ قتلوا إلى العشرين منه قتلا شنيعا . وقبض على كثير من المماليك وأنزلوا من قلعة الجبل . وأسكن طائفة منهم بمناظر الكبش ، ومناظر الميادين ، وطائفة بدار الوزارة من القاهرة . ثمّ خطب للناصر بمفرده على منبر دمشق يوم الجمعة حادي عشرين شهر ربيع الأوّل . فلمّا كانت ليلة الأربعاء عاشر المحرّم سنة [ 84 ب ] أربع وتسعين خرج المماليك من مناظر الكبش يريدون إثارة فتنة على كتبغا ، فظفر بهم [ كتبغا ] وقتلهم ، وجعل هذه الحركة سببا لخلع الملك الناصر ، وتسلطن في يوم الأربعاء حادي عشره . فكانت مدّة سلطنة الناصر هذه سنة تنقص ثلاثة أيّام . وأسكن هو وأمّه في بعض قاعات القلعة ، وعومل بما لا يليق به . ثمّ أخرج إلى الكرك في صفر سنة سبع وتسعين [ وستّمائة ] بعد خلع العادل كتبغا وسلطنة المنصور حسام الدين لاجين ، ومعه سيف الدين سلّار ، والأمير سيف الدين بهادر الحمويّ ، والأمير سيف الدين أرغون ، وسيف الدين طيدمر حوباش ، في عدّة من المماليك . فقدم إلى الكرك في رابع ربيع الأوّل ، وبها الأمير جمال الدين آقوش الأشرفيّ نائبا . فقام بخدمته إلى أن قتل المنصور لاجين ليلة الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وستّمائة . فاتّفق أمراء الدولة ، وهم : عزّ الدين أيبك الخازندار المنصوريّ ، وركن الدين بيبرس الجاشنكير ، وسيف الدين سلّار الأستادار ، وحسام الدين لاجين الروميّ ، وجمال الدين آقوش الأفرم ، وجمال الدين عبد اللّه السلاحدار ، وسيف الدين كرت الحاجب ، وطغجي ، وكرجيّ ، وغيرهم ، على مكاتبة الملك الناصر ليحضر من الكرك ، وأن يكون طغجي نائب السلطنة ، وأن لا يقع أمر من الأمور إلّا بموافقة الجميع ، وتحالفوا على ذلك من ليلتهم . فلمّا أصبحوا حضر إليهم من كان بالقاهرة من